ابو القاسم عبد الكريم القشيري
428
لطائف الإشارات
ويقال « شَقِيًّا » : أي متكبرا متجبرا . ويقال مختوما بكفر . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 33 ] وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) قال عيسى عليه السلام : « وَالسَّلامُ عَلَيَّ » ، وقال لنبينا عليه السلام ليلة المعراج : « السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته » . . فشتان ما هما ! والسلام بمعنى السلامة ، أي سلامة لي يوم الولادة مما نسبوا إلىّ من قول النصارى في مجاوزة الحدّ في المدح ، ومما وصفني به اليهود من الذمّ « 1 » ، فلست كما قالت الطائفتان جميعا . وسلام علىّ يوم أموت ؛ ففي ذلك اليوم تكون لي سلامة حتى تكون بالسعادة وفاتي . وسلام علىّ يوم أبعث ؛ أي سلامة لي في الأحوال ممّا يبتلى به غير أهل الوصال . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 34 ] ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) أي الذي قال ما أخبر اللّه عنه هو عيسى ابن مريم . . . أيكون بقول إله ؟ وقد شكّ فيه أكثر الخلق فردّه قوم وقبله قوم ، والفرق بينهما في استحقاقه « 2 » . وقوله : « قَوْلَ الْحَقِّ » أي يكون بقوله الحق وهو : قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 35 إلى 36 ] ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) لا يجوز أن يكون له ولد على الحقيقة ؛ لأنه واحد ، والولد بعض والده .
--> ( 1 ) فقد اتهم اليهود أمه بالزنا . ( 2 ) أي في نصيبه من الحق الفارق بين الردّ والقبول .